حيدر حب الله
31
شمول الشريعة
ليست حكماً من الأصل ، فما أفاده الشيخ لاريجاني صحيحٌ في نفسه ، لكنّه من زاوية أعمق - هي التي يقصدها المفكّر المسلم اليوم أو المتكلّم المسلم - ليس كافياً . هذا ، وقد ذكر السيد الصدر في مباحثه الأصوليّة ، عند تعرّضه لقاعدة لا ضرر قائلًا : إنّ ما يدلّ على عدم خلوّ كلّ واقعة عن حكمٍ من الأحكام لا يراد منها إلا أنّ الشريعة ليست ناقصة ومهملة لبعض الوقائع ، وهذا أعمّ من الإلزام والترخيص ، بمعنى عدم الحكم ، كما هو واضح « 1 » . فيبدو منه أنّه فهم من عدمِ الحكم الترخيصَ ، وإن كان بياننا - في ظنّي المتواضع - أفضل من هذه المقاربة ؛ لأنّ افتراض أنّ الترخيص هو عدم الحكم مع دخول الترخيص في ( ما من واقعة إلا ولها حكم ) يبدو غريباً من الناحية التنظيميّة لمفاهيم الموضوع ، إذ لو كان الترخيص موقفاً قانونيّاً من المشرّع تجاه العبيد فهو في نهاية المطاف حكمٌ ، وإذا لم يكن موقفاً فلا معنى لهذا الكلام ، ومن ثمّ لتصحيح الفكرة يجب أن نقوم بتعديل صياغة القاعدة ، ما لم يعتبر السيد الصدر أنّ عدم الحكم حقيقةً ينتج - عقليّاً - بالنسبة إلينا الترخيص ، وهذا خروجٌ عن انتساب الترخيص للمولى ، فإذا أراد ذلك اقترب جداً من صياغتنا للموضوع . وإذا انتقلنا من الحكم التكليفي إلى الحكم الوضعي « 2 » ، فهل يمكن طرح الشمول وكذا قاعدة نفي الخلو بهذه الصيغة : ما من واقعة إلا ولها حكم وضعيّ ، أو لا ؟ الإنصاف يقتضي أن نقول بأنّ مراجعة التراث والعبارات التي يطلقونها في سياق قاعدة نفي الخلوّ نفياً أو إثباتاً ، توضح أنّه ليس مرادهم الحكم الوضعي ، بل نظرهم إلى الأحكام التكليفيّة ، لكن السؤال : هل يمكن لنا نحن أن نطرح القضيّة بصيغة الحكم الوضعي أيضاً فنقول : ما من واقعة إلا ولها حكمٌ وضعي ؟ يذهب الشيخ لاريجاني إلى إمكان ذلك من حيث المبدأ ، ويرى أنّ الموانع المتصوّرة غير صحيحة ، وذلك أنّ ما يمنع من هذه الفرضيّة هو : أ - تفسير كلمة ( الواقعة ) في متن القاعدة ب - ( الفعل ) ، ومن الواضح أنّ الحكم الوضعي كثيراً ما يتعلّق بالذوات والأشياء الخارجيّة لا بالأفعال ، وهذا يعني أنّه من الطبيعي أن تخلو
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 493 . ( 2 ) بناءً على غير القول الذي يذهب إلى إنكار وجود الحكم الوضعي بمعزلٍ عن الحكم التكليفي ، ويرى أنّ الحكم الوضعي هو عينه الحكم التكليفي ، وهو رأي مخالف للمشهور جداً .